الشيخ مهدي الفتلاوي

50

المهدي المنتظر من ولد الإمام الحسن أم الإمام الحسين ( ع )

الخالص وقال له : أدرك أمة جدك رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم قبل ان يهلكوا ، فقال الحسن : يخرجون غدا وأنا أزيل الشك إن شاء الله ، وكلّم الخليفة في إطلاق أصحابه من السجن فاطلقهم ، فلما خرج الناس للإستسقاء ، ورفع الراهب يده ، مع النصارى ، غيّمت السماء فأمر الحسن بالقبض على يده ، فإذا فيها عظم آدمي فأخذه من يده ، وقال استسق فرفع يده فزال الغيم وطلعت الشمس ، فعجب الناس من ذلك فقال الخليفة للحسن : ما هذا يا أبا محمد ؟ فقال : « هذا عظم نبي ظفر به هذا الراهب من بعض القبور ، وما كشف من عظم نبي تحت السماء إلا هطلت بالمطر » . فامتحنوا ذلك العظم فكان كما قال ، وزالت الشبهة عن الناس ، ورجع الحسن إلى داره وأقام عزيزا مكرما وصلات الخليفة تصل إليه كل وقت إلى أن مات بسر من رأى [ سامراء ] ، ودفن عند أبيه وعمه ، وعمره ثمانية وعشرون سنة ، ويقال : إنه سمّ أيضا ، ولم يخلّف غير ولده أبي القاسم محمد الحجة ، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين ، لكن آتاه الله فيها الحكمة ويسمى أبا القاسم المنتظر ، قيل لأنه ستر بالمدينة وغاب فلم يعرف أين ذهب ومر في الآية الثانية عشرة قول الرافضة فيه أنه المهدي » « 1 » . وهكذا تؤكد الوقائع والأحداث التاريخية مرة أخرى ، أن الإمامة في التقوى والعلم والفقه والدين والسياسة ، كانت في طول التاريخ منحصرة بالأئمة الأطهار الأفذاذ من ذرية الإمام الحسين عليه السّلام ، وكان الخلفاء

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة ص 207 . 208 .